الذهبي

146

سير أعلام النبلاء

فقال : إن الامام كان بسلمية قد نزل عند يهودي عطار يعرف بعبيد ، فقام به وكتم أمره ، ثم مات عبيد عن ولدين فأسلما هما وأمهما على يد الامام ، وتزوج بها ، وبقي مختفيا . وبقي الاخوان في دكان العطر . فولدت للامام ابنين ، فعند اجتماعي به سألته أي الاثنين إمامي بعدك ؟ فقال : من أتاك منهما فهو إمامك . فسيرت أخي لاحضارهما ، فوجد أباهما قد مات هو وابنه الواحد . فأتى بهذا . وقد خفت أن يكون أحد ولدي عبيد . فقالوا : وما أنكرت منه ؟ قال : إن الامام يعلم الكائنات قبل وقوعها . وهذا قد دخل معه بولدين . ونص الامر في الصغير بعده ، ومات بعد عشرين يوما ، يعني : الولد . ولو كان إماما لعلم بموته . قالوا : ثم ماذا ؟ قال : والامام لا يلبس الحرير والذهب . وهذا قد لبسهما . وليس له أن يطأ إلا ما تحقق أمره . وهذا قد وطئ نساء زيادة الله ، يعني : متولي المغرب . قال : فشككت كتامة في أمره ، وقالوا : فما ترى ؟ قال : قبضه ثم نسير من يكشف لنا عن أولاد الامام على الحقيقة . فأجمعوا أمرهم . وخف كبير كتامة فواجه المهدي ، وقال : قد شككنا فيك ، فائت بآية . فأجابه بأجوبة ، قبلها عقله . وقال : إنكم تيقنتم ، واليقين لا يزول إلا بيقين لا بشك . وإن الطفل لم يمت ، وإنه إمامك ، وإنما الأئمة ينتقلون ، وقد انتقل لاصلاح جهة أخرى . قال : آمنت ، فما لبسك الحرير ؟ قال : أنا نائب الشرع أحلل لنفسي ما أريد ، وكل الأموال لي ، وزيادة الله كان عاصيا . وأما عبد الله الشيعي وأخوه ، فإنهما أخذا يخببان ( 1 ) عليه فقتلهما .

--> ( 1 ) أي : يفسدان عليه الامر .